السيد ابن طاووس
448
مصباح الزائر
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » وَقُلْتَ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ « 2 » وَقُلْتَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 3 » وَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ ، وَالْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوَانِكَ . فَلَمَّا انْقَضَتْ أَيَّامُهُ أَقَامَ وَلِيَّهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا وَآلِهِمَا هَادِياً ، إِذْ كَانَ هُوَ الْمُنْذِرَ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، فَقَالَ - وَالْمَلَأُ أَمَامَهُ - : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ . وَقَالَ : مَنْ كُنْتُ نَبِيَّهُ فَعَلِيٌّ أَمِيرُهُ . وَقَالَ : أَنَا وَعَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَسَائِرُ النَّاسِ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى . وَأَحَلَّهُ مَحَلَّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . وَأَحَلَّ لَهُ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا حَلَّ لَهُ ، وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ . ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِلْمَهُ وَحِكْمَتَهُ ، فَقَالَ : أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ وَالْحِكْمَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا . ثُمَّ قَالَ : أَنْتَ أَخِي وَوَصِيِّي وَوَارِثِي ، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمِي ، وَدَمُكَ مِنْ دَمِي ، وَسِلْمُكَ سِلْمِي ، وَحَرْبُكَ حَرْبِي ، وَالْإِيمَانُ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي ، وَأَنْتَ غَداً عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي ، وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَتُنْجِزُ عِدَاتِي ، وَشِيعَتُكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي فِي الْجَنَّةِ وَهُمْ جِيرَانِي ، وَلَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي . وَكَانَ بَعْدَهُ هُدًى مِنَ الضَّلَالِ ، وَنُوراً مِنَ الْعَمَى ، وَحَبْلَ اللَّهِ الْمَتِينِ ، وَصِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ ، لَا يُسْبَقُ بِقَرَابَةٍ فِي رَحِمٍ ، وَلَا بِسَابِقَةٍ فِي دِينٍ ، وَلَا يُلْحَقُ فِي مَنْقَبَةٍ ، يَحْذُو حَذْوَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَآلِهِمَا ، وَيُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ ، وَلَا تَأْخُذُهُ
--> ( 1 ) سورة الشّورى 42 : 23 . ( 2 ) سورة سبأ 34 : 47 . ( 3 ) سورة الفرقان 25 : 57 .